محمد بن جرير الطبري
79
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : وما يجئ هؤلاء المشركين الذين يكذبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك ، وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك ، لتذكرهم به ، إلا أعرضوا عن استماعه ، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره القول في تأويل قوله تعالى : * ( فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون ) * . يقول تعالى ذكره : فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله ، وأعرضوا عنه فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون يقول : فسيأتيهم أخبار الامر الذي كانوا يسخرون ، وذلك وعيد من الله لهم أنه محل بهم عقابه على تماديهم في كفرهم ، وتمردهم على ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم ير هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث والنشر إلى الأرض ، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها من كل زوج كريم يعني بالكريم : الحسن ، كما يقال للنخلة الطيبة الحمل : كريمة ، وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا ، فكثرت ألبانهما : ناقة كريمة ، وشاة كريمة . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20195 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : أنبتنا فيها من كل زوج كريم قال : من نبات الأرض ، مما تأكل الناس والانعام . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 20196 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله من كل زوج كريم قال : حسن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ئ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * .